زاهر بن سعيد

116

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الملكة . لعمري لم يحرّضهم أحد على القيام . وإنما قاموا من تلقاء أنفسهم لشدة تودّدهم إلى ملكتهم المعظمة " . ولا جرم أنها عزّ الأمة البريطانية ، ومجد المملكة ، وأصل نجاح الشعب ، وفلاحه . فمن لا يؤخذ من جانبيّ الدّهشة والتعجب عندما يرى امرأة جالسة على كرسي مملكة عظيمة لا تغرب الشمس على سلطانها ، وهي تحكم ، وتسوس ، ولا يجرى في الملك شيء بدون أمرها ؟ فسبحان من أعطى هذه المرأة حكما ! وعلّمها الجلوس على العرش ! وأيّدها على سياسة الملك ! وجعل الأمة تنقاد إليها انقياد البنين لا انقياد العبيد ! فهي تسحر الناظر إليها - ليس بعظمة سطوتها وتلال الجواهر التي تسطع عليها وحواليها من كل جهة - وإنما تجذب القلوب إليها بلطف وأنس لا مزيد عليهما ، ولا مثيل لهما . وهذا اللسان قاصر عن وصف جميع محاسنها . صانها المولى ، وأبقاها ذخرا للملك ، وعزا لأمّة الإنكليز . آمين " .